محمد سالم محيسن

202

القراءات و أثرها في علوم العربية

لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 1 » فان رجوع « موسى » عليه السلام مستقبل بالنسبة إلى الأمرين جميعا . والثاني : كقوله تعالى : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ « 2 » . لأن قول الرسول وان كان ماضيا بالنسبة إلى زمن الإخبار ، الا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم . ثم قال : « ولحتى » التي ينتصب بها الفعل معنيان : 1 - فتارة تكون بمعنى « كي » وذلك إذا كان ما قبلها علة لما بعدها ، نحو : « أسلم حتى تدخل الجنة » . 2 - وتارة تكون بمعنى « إلى » وذلك إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها كقوله تعالى : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 3 » . ثم قال : والنصب في هذه المواضع وما أشبهها بان مضمرة بعد « حتى » حتما لا بحتى نفسها ، خلافا للكوفيين ، لأنها قد عملت في الأسماء الجر ، كقوله تعالى : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 4 » فلو عملت في الأفعال النصب لزم أن يكون لنا عامل واحد ، يعمل تارة في الأسماء ، وتارة في الأفعال ، وهذا لا نظير له في العربية » أه « 5 » .

--> ( 1 ) سورة طه آية 91 . ( 2 ) سورة البقرة آية 214 . ( 3 ) سورة طه آية 91 . ( 4 ) سورة القدر آية 5 . ( 5 ) انظر : شرح قطر الندى لابن هشام ص 67 - 68 .